عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
142
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وسبّبا وقوعها في شباكهما والدخول في مستنقع الموت . والحقّ أنّ الشاعر كان محقّاً في هجائهما لأنّهما « كانا مضطربي السلوك السياسي ، فقد بايعا عليّاً ثمّ طمعا في الأمر واتّخذا موقف عائشة سنداً لهما وصانعا الأمويين على غير بصيرةٍ وانتهى الأمر بقتلهما جميعاً » . « 1 » ويبدو أنّ معاوية أكد على طلحة والزبير أن يستغلّا عداء عائشة للإمام عليّ ( ع ) ويحملاها إلى البصرة ، ورحّبت عائشة بهذه الفكرة وانضمّت إليهما وكان معاوية يهدف من وراء ذلك إلى أنّ وجودها بين المتمردين يثير الرأي العام ويحرّك الجماهير ويحثّهم على الانضمام إلى المتمردين بصفتها زوجة للنبيّ وابنة للخليفة الأول . فلذلك عاد من جديد إلى عائشة وشبّهها بأمٍّ تغري أقاربها على إيذاء ابنها : « 2 » أمٌّ تَدِبُّ إلى بنِها وَوَليِّها * بالمُؤذِياتِ لَهُ دَبيبَ العَقْرَبِ « 3 » ولمّا رأى الزبير أنّ السيوف برقت وأنّه وقع في أزمةٍ حرجة عاد وفرّ من ساحة المعركة ، وإلى هذا يشير الحميري في البيتين التاليين : « 4 » أمَّا الزُّبَيرُ فَحَاصَ حينَ بَدَتْ لَهُ * جَأواءُ تَبْرُقُ فِي الحَديدِ الأشْهَبِ « 5 » حَتَّى إذا أمِنَ الحُتُوفَ وَتَحتَهُ * عَارِى النَّواهِقِ ذو نَجاءٍ مُلْهِبِ « 6 » وأمّا مصير طلحة فلم يكن بأحسن من الزبير فلقي حتفه بين الرماح والأسنّة : « 7 »
--> ( 1 ) - الشايب ، أحمد . تاريخ الشعر السياسي ، ص 171 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 38 . ( 3 ) - دبَّ : سرى ، يقال : دبّت عَقارِبُه : أي سرت نمائمه وأذاه . ( 4 ) - السابق ، ص 38 . ( 5 ) - حاص : عدل وحاد . الجأواء : الكتيبة التي يضرب لونها إلى السواد من صدأ الحديد . الأشهب : الأبيض يتخلله سواد . ( 6 ) - النواهق : العظمان الشاخصان من ذي الحافر في مجرى الدمع أي عارى النواهق من اللحم ويحمد في الفرس أن يكون قليل لحم الخدين . النجاء : الإسراع . ملهب : سريع العدو . ( 7 ) - السابق ، ص 38 .